ابن كثير

84

السيرة النبوية

وذكر الزبير بن بكار أن سيفه يومئذ انقطع ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا فصار في يد عبد الله بن جحش سيفا يقاتل به ، ثم بيع في تركة بعض ولده بمائتي دينار . وهذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر . * * * وقد تقدم في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد ، بل في الكفن الواحد . وإنما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا لكل واحد واحد . ويقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن . وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد ، كما جمع بين عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر ، وبين عمرو بن الجموح ، لأنهما كانا متصاحبين . ولم يغسلوا بل تركهم بجراحهم ودمائهم . كما روى ابن إسحاق عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن القتلى يوم أحد قال : " أنا شهيد على هؤلاء ، أنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه ، اللون لون دم والريح ريح مسك " . قال : وحدثني عمى موسى بن يسار ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " ما من جريج يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى ، اللون لون الدم والريح ريح المسك " .

--> ( 1 ) من بني عذرة حليف بني زهرة ، له رؤبة ولم يثبت له سماع ، مات سنة تسع وثمانين وقد قارب التسعين .